المسعودي

424

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قِلاص الإبل ، وهي النوق العربية ، وكنتاج البُخْت بين البجاوية والمهرية ، وللزرافة أخبار كثيرة قد ذكر ذلك صاحب المنطق في كتابه الكبير في الحيوان ومنافع أعضائها وغير ذلك من سائر أعضاء الحيوان ، وقد أتينا على جميع ما يحتاج اليه من ذلك في كتابنا المترجم ب « القضايا والتجارب » . والزرافة عجيبة الفعل في إلفها ، وتودُّدها إلى أهلها ، وهي كالفيلة : منها وحشية ، ومنها مستأنسة أهلية ، مع من قدمنا ذكره من الزنوج والأجناس من الأحابش الذين صاروا عن يمين النيل ، ولحقوا بأسافل البحر الحبشي ، وقطعت الزنج دون سائر الأحابش الخليج المنفصل من أعلى النيل الذي يصبُّ إلى بحر الزنج ، فسكنت الزنج في ذلك الصقع ، واتصلت مساكنهم إلى بلاد سفالة ، وهي أقاصي بلاد الزنج ، وإليها تقصد مراكب العمانيين والسيرافيين ، وهي غاية مقاصدهم في أسافل بحر الزنج كما أن أقاصي بحر الصين متصل ببلاد السيلي ، وقد تقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب ، وكذلك أقاصي بحر الزنج هو بلاد سفالة ( 1 ) ، وأقاصيه بلاد الواق واق ، وهي أرض كثيرة الذهب ، كثيرة العجائب ، خصبة ( 2 ) حارة . وقليمي ملك الزنج : واتخذها الزنج دار مملكة ، وملكوا عليهم ملكا سموه وقليمي ( 3 ) ، وهي سمة لسائر ملوكهم في سائر الأعصار على ما قدمنا آنفاً ، ويركب وقليمي - وهو يملك ملوك سائر الزنوج - في ثلاثمائة ألف فارس ، ودوابهم البقر ، وليس في أرضهم خيل ولا بغال ولا إبل ، ولا يعرفونها ، وكذلك لا يعرفون الثلج والبرد ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وكذلك أقاصي بحر الزنج وبلاد سفالة وأقاصي بلاد واق واق . ( 2 ) في بعض النسخ : حصينة حارة . ( 3 ) في بعض النسخ : لوقليمن .